العلامة المجلسي
255
بحار الأنوار
ما أنت بأسمع منهم ، وما بينهم وبين أن تأخذهم الملائكة بمقامع الحديد ( 1 ) إلا أن أعرض بوجهي هكذا عنهم . وعن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أنه ركب بعد انفصال الامر من حرب البصرة فصار يتخلل بين الصفوف حتى مر على كعب بن سورة - وكان هذا قاضي البصرة ولاه إياها عمر بن الخطاب فأقام بها قاضيا بين أهلها زمن عمر وعثمان ، فلما وقعت الفتنة بالبصرة علق في عنقه مصحفا وخرج بأهله وولده يقاتل أمير المؤمنين عليه السلام فقتلوا بأجمعهم - فوقف عليه أمير المؤمنين وهو صريع بين القتلى فقال : أجلسوا كعب بن سورة ، فاجلس بين نفسين ، فقال : يا كعب بن سورة قد وجدت ما وعدني ربي حقا ، فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : أضجعوا كعبا ، وسار قليلا فمر بطلحة بن عبد الله صريعا فقال : أجلسوا طلحة ، فأجلسوه ، فقال : يا طلحة قد وجدت ما وعدني ربي حقا فهل وجدت ما وعدك ربك حقا ؟ ثم قال : أضجعوا طلحة ، فقال له رجل من أصحابه : يا أمير المؤمنين ما كلامك لقتيلين لا يسمعان منك ؟ فقال : يا رجل فوالله لقد سمعا كلامي كما سمع أهل القليب كلام رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهذا من الأخبار الدالة على أن بعض من يموت ترد إليه روحه لتنعيمه أو لتعذيبه ، وليس ذلك بعام في كل من يموت بل هو على ما بيناه . انتهى كلامه رحمه الله . وأقول : أما تشنيعه على الصدوق رحمه الله بالقول بسبق الأرواح فسيأتي في كتاب السماء والعالم أخبار مستفيضة في ذلك ولا استبعاد فيه ، ولم يقم برهان تام على نفيه ، وما ذكره من أنه لابد أن يذكر الانسان تلك الحالة فغير مسلم مع بعد العهد وتخلل حالة الجنينية والطفولية وغيرهما بينهما ، ولا استبعاد في أن ينسيه الله تعالى ذلك لكثير من المصالح ، مع أنا لا نذكر أكثر أحوال الطفولية فأي استبعاد في نسيان ما قبلها ؟ وأما القول ببقاء الأرواح فقد قال رحمه الله به في بعضها فأي استبعاد في القول بذلك في جميعها ؟ وما ذكره من الاخبار لا يدل على فناء الأرواح الملهو عنهم ، بل على
--> ( 1 ) في نسخة : بمقامع من حديد . والمقامع جمع المقمعة ، وهي خشبة أو حديدة يضرب بها الانسان ليذل .